الحب في زمن الكوليرا

دار النشر: دارالمدى للثقافة والنشر

د.ج.‏ 800٫00
بدون الضريبة

ربما يكون أهم ما في "الحب في زمن الكوليرا" هي تلك الحيرة التي نجد أنفسنا غارقين فيها منذ بداية الرواية حتى آخرها. وإن الدهشة التي أصابتنا في "مائة عام من العزلة" لكفاءتها العالية، تصيبنا عند قراءةهذه الرواية. غير أنها قادمة من طرق أخرى. هنا كل شيء ممكن، كل شيء يتحول إلى الممكن، ويظهر بعد معرفة الأحداث بأنه لم يكن بالإمكان حدوثها بشكل آخر.

الكمية

الحب في زمن الكوليرا تحوي أنواعا كثيرة منه حب المراهقة البرىء حب الذات حب الآخر بإفراط الحب بلا منطق والحب الناضج والحب في زمن شاخت فيه الأضلاع الحب المحرم الحب في مواجهة الموت وباء الكوليرا كان الرمز والخلفية التي استند عليها الكاتب في روايته

تحكي الرواية قصة فارمينا التي وقعت في حب فلورنتينو شخص من طبقة عادية بالكاد يكاد يرى إلا أن والدها آثر أن يأخذها إلى مكان بعيد على آمل أن تنسى حبها المراهق وحين تعود فارمينا بعد سنوات وتقع عيناها على فلورنتينو وهي شديدة القرب منه ولأول مرة تصرخ يا للشخص البائس ! ويذهب ذلك الحب أدراج الرياح .. تتزوج رجل من طبقة اجتماعية راقية .. فلورنتينو يبقى على حبه ويتمنى الموت للرجل الذي سرق حبه الوحيد ويعيش على أمل أن يجتمع بحبه من جديد .. الحب في هذه الرواية يتحول إلى هاجس بل ربما مرض لم يتخلص منه وهو على أعتاب السبعينات ليعود ويجدد العهد والولاء في شكل ساخر ، رواية تبدو بسيطة جدا في فكرتها لكنها مليئة بالتفاصيل والمشاعر الداخلية ..

الحديث عن فلورنتينو سيأخذ منعطفا آخر من الطبيعي جدا إن تعشق هذه الشخصية التي أولاها ماركيز جل اهتمامه وملئها بالأمل وبتلك الخصلة النادرة التي تقف في مواجهة الموت ، الوفاء للصديق والحبيب الذي لم يتم اكتشافه إلا بعد مضي نصف قرن .. لذلك وعلى الرغم من أن صفة الإنسانية لازمت فلورينتينو إلى نهاية الرواية بدءا من مراهقته والتي رفض فيها ممارسة أي شكل من أشكال الدعارة وهو يسكن في فندق لهذا الغرض وانتهاءا بالرسائل التي كتبها للمحبوبة على مدار أعوام في رحلتها التي أجبرها عليها والدها والرسائل الأخرى التي دونها وهو في السبعينات لكي يبعد شبح الخوف عن الحبيبة غير علاقاته الجنسية التي خاضها مع نسائه كانت تلك الصفة لصيقة به حتى تخلت عنه في علاقته وهو شيخ عجوز مع المراهقة الصغيرة ..

هذا بلا شك أوقعني في حيرة وأخذت أضع تفسيرات لهذه العلاقة اللأخلاقية التي لجأ إليها بطل الرواية لا أدري هل تخلي فارمينا عنه حوله لشخص انتقامي غير مبالي بأي وازع أخلاقي أم أنه كان بحاجة لمن تشعره بالحياة وهو في طريقه للموت وهل هذا يقدم مبررات أو تعزية للقارىء !

حقيقة إن غرابة أفعال هذه الشخصية تجعل أي تصرف غير مسئول ممكنا وإن كان غير مقبولا لكنني أعود واقول لم الدهشة أن أغلب شخصيات ماركيز تتسم بالغرابة في مرحلة ما الرواية رائعة لن تشعر بالوقت أبدا مع ماركيز

دارالمدى للثقافة والنشر

مراجع محددة

16 منتجات أخرى في نفس الفئة: